يزيد بن محمد الأزدي

162

تاريخ الموصل

جهم بن زحر الجعفي ، ورجع إلى خراسان ، وكتب يزيد إلى سليمان : بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فإن الله - تعالى ذكره - قد فتح لأمير المؤمنين فتحا عظيما ، وصنع للمسلمين أحسن الصنع ، فلربنا الحمد على نعمه وإحسانه ! وأظهر في خلافة أمير المؤمنين على جرجان وطبرستان ، وقد أعيا ذلك سابور ذا الأكتاف وكسرى بن قباد وكسرى بن هرمز ، وأعيا الفاروق عمر بن الخطاب وذا النورين ومن بعدهما ، حتى فتح الله سبحانه ذلك لأمير المؤمنين ؛ كرامة من الله عز وجل له ، وزيادة في نعمه عليه ، وقد صار عندي من خمس ما أفاء الله عز وجل على المسلمين ، بعد أن صار إلى كل ذي حق حقه من الفيء والغنيمة - سبعة آلاف ألف ، وأنا حامل ذلك إلى أمير المؤمنين إن شاء الله « 1 » . وحج بالناس في هذه السنة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد أمير مكة . ثم دخلت سنة تسع وتسعين وفيها توفى سليمان بن عبد الملك بن مروان يوم الجمعة لعشر ليال بقين من صفر ، فكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وخمسة أيام ، وقيل : توفى فيها لعشر مضين من صفر ، فتكون ولايته سنتين وثمانية أشهر إلا خمسة أيام ، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز « 2 » . وفيها استخلف عمر بن عبد العزيز بالخلافة . وفيها وجه عمر إلى مسلمة بن عبد الملك وهو بأرض الروم ، فأمره بالقفول منها بمن معه من المسلمين . وفيها أغارت الترك على أذربيجان ، فقتلوا جماعة من المسلمين ؛ فوجه عمر من قتلهم ، فلم يفلت منهم إلا اليسير ، وقدم عليه منهم بخمسين أسيرا . وفيها عزل عمر يزيد بن المهلب عن العراق وحبسه ، ووجه على البصرة وأرضها عدى ابن أرطأة الفزاري ، ووجه على الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن القرشي ، وضم إليه أبا الزناد ، فكان أبو الزناد كاتب عبد الحميد . وفيها حج بالناس أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، وكان عامل عمر على المدينة ، وكان عامله على مكة عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وعلى الكوفة وأرضها عبد الحميد بن عبد الرحمن ، وعلى البصرة وأرضها عدى بن أرطأة ، وعلى خراسان

--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 7 / 27 - 29 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 5 / 37 ) .